الولايات المتحدة تقود هجوما يبحث عن “بوابة” لاقتحام دير الزور القابعة تحت سيطرة تنظيم الدولة

تشارك قوات برية أميركية إلى جانب ثوار سوريين تدعمهم الولايات المتحدة في العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة في البادية، شرقي سورية، وفق ما ذكر قادة ثوريون لسوريا على طول، وذلك بهدف السيطرة على نقاط استراتيجية في محافظة دير الزور و”الالتفاف على مخطط” الميليشيا الموالية للنظام.

وقاتل الثوار الذين تدربهم الولايات المتحدة وتمولهم ضمن جيش مغاوير الثورة، التابع للجيش السوري الحر، الأربعاء، ضد قوات تنظيم الدولة على الحدود الفاصلة ما بين محافظتي حمص ودير الزور. وتعتبر معارك يوم الأربعاء هي المحاولة الآخيرة للتحالف الذي تقوده أميركا للسيطرة على مركز استراتيجي على الحدود العراقية.

وتحارب القوات البرية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة إلى جانب مغاوير الثورة وتقدم لهم إسناداً جوياً، بحسب ما قال قائد ثوري لسوريا على طول.

وقابلت سوريا على طول خمسة ثوار منخرطين في العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة في البادية، شرقي سورية، في هذا الأسبوع. ووافق اثنان من عناصر المغاوير على كشف هويتهم، بينما فضل ثلاثة منهم عدم ذكر أسمائهم لأسباب أمنية.

وقال مصدر ثوري قريب من العمليات إن الهجوم الذي تشنه الولايات المتحدة يبحث عن “بوابة” لدخول دير الزور. ويهدف إلى اقتحام مناطق تنظيم الدولة والبدء بعزل قواتها في المنطقة الشرقية، بحسب المصدر.

وتظهر القوات الأميركية في فيديو نُشر على الإنترنت، سجله عنصر من مغاوير الثورة، أثناء اشتباكها مع تنظيم الدولة في صحراء مقفرة، وهي تطلق رصاص الرشاشات عبر مسافات بعيدة.

عناصر من مغاوير الثورة يركبون شاحنة في البادية السورية في كانون الأول. حقوق نشر الصورة لـ مغاوير الثورة.

وقال الثوار لسوريا على طول إن الفيديو تم تصويره، الأحد، في الحميمة، وهي منطقة في البادية  تقع على الحدود الفاصلة بين محافظتي حمص ودير الزور.

ويظهر الفيديو القوات الأمريكية الخاصة التي تستهدف مقاتلي تنظيم الدولة الذين يضعون الألغام الأرضية على الطريق المؤدي إلى البوكمال، المدينة القابعة تحت سيطرة تنظيم الدولة على الضفة اليمنى لنهر الفرات على الحدود العراقية.

إلى ذلك، قال أبو حوسة، قائد ميداني في قوات (مغاوير الثورة) أن “قوات التحالف التي شاركت معنا استهدفت عناصر من قوات داعش التي كانت تزرع الألغام على طريق سير معاركنا ولله الحمد قمنا بطردهم وقتل عدد منهم كما قمنا بتفكيك الألغام التي زرعها التنظيم”.

ويهدف الثوار الذين تساندهم الولايات المتحدة في البادية السورية، التي تمتد مساحات واسعة شرقي البلد،  للتقدم 80 كم غرباً”لتحرير البوكمال من إرهاب داعش”، وفق ما قال القائد الميداني أبو حوسة.

ويرسل الفيديو، المصور بموافقة واضحة من التحالف الدولي الذي تقوده أميركا، وفق ما يقول الثوار “رسالة” إلى القوات الموالية للنظام في المنطقة ليثنيهم عن التقدم في المنطقة خشية  الاشتباك مع قوات الولايات المتحدة مباشرة، وفق ما ذكر مصدر ضمن مغاوير الثورة لسوريا على طول، وطلب عدم ذكر اسمه.

وفي الوقت نفسه، شدد التحالف على رغبته بتجنب الاشتباكات مع الإيرانين والروس وغيرها من القوات الموالية للنظام في البادية السورية، بحسب ما أوضح مقاتل ضمن مغاوير الثورة، قائلا “أخبرنا التحالف بأن الاشتباكات والقتال مع النظام والإيرانيين ليس من مهامنا ولا بد من تحييد القتال معهم والتوجه نحو قتال تنظيم داعش للوصول إلى البوكمال”.

القوات الأميركية تتمركز في التنف

يبلغ عدد القوات الأميركية العسكرية في البادية نحو 100 جندي، مدعومة بآليات ثقيلة مصفحة، وتحتشد في مركز عسكري صغير قرب معبر التنف الحدودي بين سورية والعراق، وفق ما قال أبو حوسة.

وفي منتصف نيسان، شن عناصر تنظيم الدولة هجوماً كبيراً على معبر التنف، مما أسفر عن مقتل عدة مقاتلين ثوريين قبل أن يتقهقروا بنهاية المطاف ويتكبدوا خسائر جسيمة. ولم يُقتل أي عنصر من القوات الأميركية أو التحالف في الهجوم، وفق ما ذكر ناطق رسمي من البنتاغون، في 10 نيسان.

ويسيطر الثوار السوريون الذين تساندهم أميركا حالياً على المعبر الحدودي من جهة، والحكومة العراقية من جهة أخرى. ويفصل التنف عن البوكمال نحو 230 كم من الأراضي الصحراوية.

ومن البوكمال، يعتزم الثوار السوريون في البادية الذين تساندهم الولايات المتحدة التقدم شمالاً على طول الفرات باتجاه دير الزور، المعقل الرئيسي لتنظيم الدولة، وفق ما قال مصدر من مغاوير الثوار لسوريا على طول.

أسطول من مدرعات مغاوير الثوار في البادية السورية، في كانون الأول. حقوق نشر الصورة لـ مغاوير الثوار.

وبينما تتجه أنظار قوات المعارضة وحلفائهم الأميركان إلى البوكمال، يستمر الجيش السوري والميليشيا الحليفة للنظام بالاشتباك مع مقاتلي تنظيم الدولة شمال البادية في الصحراء الشاسعة التي تحيط بتدمر الخاضعة لسيطرة النظام.

وفي الأسابيع الأخيرة، اشتبك النظام وحلفائه مع الثوار الذين تدعمهم الولايات المتحدة عدة مرات وفي 12أيار سيطر النظام على حاجز ظاظا، على بعد 100 كم فقط شمال التنف، بعد ساعات من الاشتباكات العنيفة مع مغاوير الثورة وغيرها من القوات الثورية التي تدعمها الولايات المتحدة.

وأثارت مطامع النظام باستعادة السيطرة على البادية السورية انتباه وحذر بعض القادة الثوريين.

وقال قائد عسكري من مغاوير الثورة لسوريا على طول، رفض الكشف عن اسمه، في هذا الأسبوع إن “أهدافنا واضحة وأبرزها الالتفاف على مخطط المليشيات الإيرانية (الموالية للنظام) التي تحاول التقدم نحو دير الزور بطريقة خبيثة”.

“المناطحة”

وما يزال تنظيم الدولة يخسر أراضيه باستمرار، على امتداد عدة جبهات، في سوريا والعراق. وعلى بعد حوالي 125 كم شمال دير الزور، تواصل قوات سوريا الديمقراطية، ذات الغالبية الكردية والمدعومة من جانب الولايات المتحدة، تقدمها باتجاه الرقة، عاصمة التنظيم في سوريا. كما سيطرت القوات على مواقع استراتيجية، على طول الطريق السريع، الذى يربط الرقة بدير الزور، مما تسبب بقطع الحركة بين أهم معقلين لتنظيم الدولة في البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، زعمت العديد من وسائل الإعلام الموالية للنظام بأن الحكومة السورية تحشد قواتها لشن هجوم كبير، بغية استعادة أجزاء من البادية السورية، الخاضعة حاليا لسيطرة المليشيا التي تدعمها الولايات المتحدة.

مقاتلو مغاوير الثورة يتحدثون في البادية السورية. تصوير: مغاوير الثورة.

ووفقا لموقع المصدر الموالي للنظام، يوم الاثنين، فإن الهدف المعلن للحكومة السورية، هو استعادة السيطرة على معبر التنف، وإعادة فتح الطريق السريع بين بغداد ودمشق.

وقال متحدث باسم مغاوير الثورة، ويدعى مزاحم، لسوريا على طول، الثلاثاء “أوقف النظام عملياته منذ أن أعلن عن وجود قوات أميركية على الأرض في البادية”.

وقال مصدر عسكري، في القوات المشاركة إلى جانب القوات الأمريكية، في عملية البادية، لسوريا على طول، هذا الأسبوع، أن التحالف الدولي يقوم بالتنسيق مع قوات سوريا الديمقراطية من أجل حصار دير الزور، ومنع النظام من التقدم باتجاه المدينة.

ترجمة: فاطمة عاشور